سيبويه
387
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
واعلم أنّ ناسا من العرب يثبتون الهاء فيقولون يا سلمة أقبل وبعض من يثبت يقول يا سلمة أقبل . واعلم أنّ العرب الذين يحذفون في الوصل إذا وقفوا قالوا يا سلمه ويا طلحه ، وانما ألحقوا هذه الهاء ليبيّنوا حركة الميم والحاء وصارت هذه الهاء لازمة كما لزمت الهاء في قه وارمه ، ولم يجعل المتكلّم بالخيار في حذف الهاء عند الوقف وإثباتها من قبل أنهم جعلوا الحذف لازما لهاء التأنيث في الوصل كما لزم حذف الهاء من ارمه في الوصل وكأنهم ألزموا هذه الهاء في ارمه في الوقف ، ولم يجعلوها بمنزلتها إذا بيّنت حركة ما لم يحذف بعده شئ نحو عليّه وإليّه ولكنها لازمة كراهية أن يجتمع في ارمه حذف الهاء وترك الحركة فأرادوا أن تثبت الحركة على كلّ حال ليكون ثباتها عوضا عن الحذف للياء والهاء فبيّنت الحركة بالهاء في السكوت ليكون ثباتها في الاسم على كلّ حال لئلّا يخلّوا به . واعلم أنّ الشعراء إذا اضطّروا حذفوا هذه الهاء في الوقف وذلك لأنهم يجعلون المدّة التي تلحق القوافي بدلا منها وقال الشاعر ( وهو ابن الخرع ) : [ متقارب ] « 486 » - كادت فزارة تشقى بنا * فأولى فزارة أولى فزارا وقال القطامي : « 487 » - قفي قبل التفرّق يا ضباعا
--> ( 486 ) - الشاهد فيه ترخيم فزارة والوقف عليها بالألف عوضا من الهاء لأنهم إذا رخموا ما فيه الهاء ثم وقفوا عليه ردوا الهاء للوقف فلما لم يمكنه رد الهاء هيهنا جعل الألف عوضا منها على ما بينه سيبويه * يقول كدنا نوقع بفزارة فتشقى بنا لولا فرارهم وتحصنهم منا ؛ ويقال للرجل إذا أفلت وقد كاد يعطب أولى له وهي كلمة وعيد وتهديد فلذلك قال فأولى فزارة أي أولى لك يا فزارة ، ويروى أن رجلا كان يرمى الصيد فيخطئه فيقول أولى لك فقال : فلو كان أولى يطعم القوم صدتهم * ولكن أولى تترك القوم جوعا ( 487 ) - الشاهد فيه ترخيم ضباعة والوقف على الألف بدلا من الهاء كما تقدم في قبله وتمام البيت * ولايك موقف منك الوداعا *